السيد محمد الصدر
440
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
فإننا سبق أن عرفنا أن أسلوب وكيفية استحصال السفير على الجواب مجمل جدا في الروايات ، حتى يكاد أن يكون مجهولا مطلقا . ولم يصرح ولم يلوح به أي سفير من السفراء لشخص من الخاصة فضلا عن سائر الناس . ولم يتصد شخص لسؤال اي سفير عن ذلك بحسب ما وردنا من نقول . ومعنى ذلك ، أن المقابلات التي كانت تحدث مع السفراء هي من السّرّيّة والحذر بمنزلة عظيمة حتى لا يمكن أن يخطر في ذهن بشر مكان ذلك أو زمانه . واللّه وحده هو العالم به . ومعه تكون سائر مرجحات الطريقة الاعجازية مندفعة وغير صحيحة : أما المرجح الأول ، وهو كون الطريقة الإعجازية أنسب بالكتمان والحذر ، فهو وإن كان صحيحا ، إلا أنه يمكن الدقة اتخاذ مكان وزمان خفيين للمقابلة ، لا يفطن إليهما أحد . والمهدي بعمق نظره هو الذي كان يدبر ذلك . ومن المعلوم أن الدولة في ذلك الحين لم يكن لها من شبكات الاستخبار والتجسس ما عليه الدول فعلا . بل كانت دون ذلك بكثير ، مما يسهل المهمة ، ويجعل اخفاءها أيسر . ولا نريد باتخاذ المكان الخفي للقاء : إنه لا يتم إلا في سر أديب بعيدة أو أماكن شاذة . وإنما قد يكون ذلك متحققا وإن لم يكن قابلا للبقاء مدة طويلة على غفلة من الناس . وقد يكون - وهو الأرجح والأشد خفاء إبقاء على السرية - أن تكون العلاقة بين المهدي « ع » وسفيره على صعيد المجتمع الواضح علاقة بائع ومشترى أو دائن ومدين أو عامل وصاحب عمل وهكذا . ويكون المهدي « ع » قد اتّخذ اسما آخر وشخصية أخرى تختلف عن واقعه تماما . ويكون له بعض العلاقة مع السفير